حيدر أحمد الشهابي
4
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
المشار اليه ان يعرض إلى اعتاب الدولة العلية بان تقبل الأمير بشير الشهابي واليا على ما كان في يد آل معن من المقاطعات . وكتب الأمير بشير كتابا للوزير بهذا المنوال . ثم افرغ على فضلى آغا وأعيان مدينة صيدا حلل الكرم والانعامات . وارجعهم إلى مصطفى باشا بذلك الكتاب والشان . ولما دخلوا على الوزير المشار اليه واعرضوا ذلك بين يديه قبل ما تعهد به وجوه البلاد وفوّض امر ما كان في يد آل معن من الولايات للأمير بشير . وسلمه جميع ما تركوه من العقارات والمنقولات . واطلق له التصرف فيها وفي تلك المقاطعات . [ 426 ] وبعد ذلك اعرض الوزير المذكور إلى ساحة الدولة العلية العثمانية نصرها رب البرية خبر انقطاع ذرية آل معن . وانتخاب أهل جبل الشوف وتوابعه الأمير بشير الشهابي ليكون واليا عليهم عوض آل معن لما بين آل معن وآل شهاب من القرابه وكان ذلك في عهد مولانا السلطان الأعظم السلطان مصطفى ابن السلطان محمد العثماني . وبعد مدة يسيره عزل مصطفى باشا المذكور عن ولاية صيدا . وتوجه واليا على مصر . وجاء مكانه واليا على صيدا أرسلان باشا المطرجى . فحضر من الدولة العلية فرمان إلى أرسلان باشا المذكور جوابا عما اعرضه مصطفى باشا . وفيه ان الأمير حيدر ابن الأمير موسا الشهابي يكون هو الوالي على المقاطعات التي كانت في يد آل معن . ويوضع يده على متروكاتهم وعقاراتهم لأنه هو الاحقّ بالوراثة لكونه ابن ابنة الأمير احمد المعنى وان الأمير بشير الذي اختاره أهل البلاد يكون واليا بالوكالة عن الأمير حيدر ان كان صغيرا إلى أن يبلغ رشده . وإذا بلغ رشده يتسلم هو الولايات والاقطاع وما يتبعها من العقارات بنفسه من غير معارض . وكان صدور ذلك الفرمان السامي من لدن الدولة العلية بواسطة الأمير حسين بن الأمير فخر الدين المعنى لان المذكور حينما قبض عليه من قلعة المرقب وارسل موثوقا إلى حلب إلى خليل باشا الصدر كما تقدم في الباب الذي قبله استبقاه الصدر المذكور حيا . لان خليل باشا هذا كان قبل ان يلبى الصداره وزيرا على البحر . وكان قد حضر إلى مدينة بيروت بالمراكب السلطانية سنة احدى وثلاثين بعد الألف وفيها يوميذ الأمير حسين المذكور وعمره إذ ذاك نحو سنة واحدة . فأرسل له الأمير فخر الدين الميرة والإقامات عن يد ولده الأمير حسين المذكور . ولما دخل عليه مع الميرة مال اليه قلبه بالمحبه لأنه كان مع طفوليته حسن الصورة وعليه دلايل النجابه . ولما قبض عليه وبعث لحضرته